أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
431
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
إلى ابن الحضرمي ، وعلى خيل ابن الحضرمي عبد اللّه بن حازم السّلمي فاقتتلوا ساعة ، وأقبل شريك بن الأعور الحارثي فصار مع جارية ، فما لبثوا ( كذا ) ابن الحضرمي وأصحابه أن هزموهم واضطروهم إلى دار سنبيل السعدي فحصروهم فيها يومهم ، وكان في الدار مع ابن الحضرمي عبد اللّه بن حازم ، فجاءت أمه - وكانت اسمها عجلا ( ء ) وكانت حبشية - فنادته فأشرف عليها ، فأخرجت ثدييها وقالت : أسألك بدريهما لما نزلت . فأبى ، فقالت : واللّه لتنزلن أو لأتعرنّ فأهوت بيدها إلى ثيابها ، فلما رآها نزل فمضت به إلى منزلها . ويقال : إنها حسرت قناعها فإذا شعرها أبيض ، ثم قالت : لئن ( لا ) تنزل لأتعرّنّ . قالوا : وأحاط جارية بن قدامة بالدار الحطب والنار [ 1 ] فقالت الأزد ( لجارية ) : لسنا من النار في شيء ، وهم قومك وأنت أعلم . فحرقها ( عليهم ) فهلك فيها ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمان بن عمير ، وسمي جارية محرّقا . فلما هلك ابن الحضرمي قالت الأزد لزياد : أبقي لك علينا حق ؟ قال لا . قالوا : فبرينا من جوارك ؟ قال : نعم . فانصرفوا إلى رحالهم ، واستقام لزياد أمره ونزل القصر وحول إليه بيت المال ، وكتب بالفتح إلى علي مع ظبيان بن عمارة : « أما بعد فإن العبد الصالح جارية بن قدامة قدم من عندك فيمن انهدت معه ، فناهض جمع ابن الحضرمي فقضه ثم اضطر ابن الحضرمي إلى دار من دور البصرة في عدة من أصحابه ، فمنهم من حرق بالنار ، ومنهم من القي عليه جدار ، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه سوى من قتل بالسيف ، فبعدا لمن عصا وغوى والسلام .
--> [ 1 ] كذا في النسخة ، والصواب : وأحاط جارية بن قدامة بالدار بالحطب والنار . أن ، وأمر بإحضار الحطب والنار .